محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

348

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وسأل وزراءَه ، كان المفهوم : وسألهم عن كوني واجهته ، وهذا الذي ذكرت أنه المحذوفُ هو الذي اختاره العلامةُ الزمخشري ( 1 ) - رحمه الله - لم يَذْكُرْ سواه ، ولكن لم يذكرِ الوجهَ في ذلك لجلائه . وأيضاً فقوله : { إن كنتُم لا تَعْلمونَ } يفهم منه : أن الحكمة في سؤالهم الخروجُ مِن الجهل إلى العلم ، أو يحتملُ ذلك ، وهذا مانع مِن الاستدلال بها في التقليد . والذي يَدُلُّ على ذلك أن مَنْ قال : اشرب إن كنتَ ظامئاً ، فُهِمَ منه أن المرادَ شربُ ما يُزيلُ الظمأ ، فلو أن المأمورَ شَرِبَ سمناً أو عسلاً ، وزعم أنه أراد امتثالَ ما أمر به ، لعُدَّ أعجميَّ اللسان ، أو بهيميَّ الجنان ، وكذلك قولُه تعالى ، { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } [ النحل : 43 ] فإنَّه يُفِيدُ سؤالاً يُخْرِجُ من الجهل إلى العلم ، ولا شَكَّ أن التقليدَ لا يُفيدُ العلمَ بالإجماع ، ولهذا لم يَحِلَّ التقليدُ في المسائل التي يجبُ العلمُ بها ، ويمكن أن يقال : إنما فهم ذلك في قوله : اشرب إن كنت ظامئاً بالقرينة ، ولذا يفهم عكسُه بالقرينة في قوله : سَلِ الأغنياءَ إن كنتَ فقيراً ، فلا يفهم سؤالاً يُغني ويُخرج من الفقر . وقد يتجرد الشرط عن القرائن في الجنبتين ، فلا يُفيد شيئاً ، كقوله : صَلِّ إن شئت ، ولكن في الآية مجرد احتمال ، وهو مما يمنع القطعَ في الاستدلال . فإن قيل : إنها مما ورد على سببٍ ، ولا يُقصر عليه . قلنا : ليسَ كذلك ، لأن شَرطَ ذلك عمومُ لفظه ومعناه ، ولفظ هذه الآية فيه حذف ، فهو غيرُ ظاهرٍ ، ومعناها خاصٌّ غيرُ عام ، والعجب أن الأصوليين استدلوا بهذه الآية على جواز التقليد ، من غير بيان لوجه

--> ( 1 ) الكشاف 20 / 410 و 411 .